السيد اسماعيل الصدر

96

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

وقد استدلّ بهذه الصحيحة من يقول بالوجوب التعييني ، واستدلّ بها من ينكره أيضاً . ولا يهمّنا ذلك ، وإنّما الذي يهمّنا أنّ زرارة كان في ذهنه أنّ وجوب السعي إليه موقوفٌ على إرادة الإمام ، فلذا قال : ظننتُ أنّه يريد أنْ نأتيه . ومن هنا قد يُستظهر أنّ الإمام ( ع ) كان يُقيم الجمعة بشكلٍ مختصرٍ في داره ، ولم يكن يطلب من زرارة الحضور ، فلذا قال : فقلتُ له : نغدو عليك ؟ فقال : « لا ، إنّما عنيتُ عندكم » . ولم أجد من التفت إلى هذه النكتة . ولو ناقشنا في هاتين القرينتين ، فلابدّ من التمسّك بالإطلاق وإثبات وجوب السعي ، ومع المناقشة في الإطلاق يكون المرجع هو البراءة ، إذا لم يأمر المقيم لها بالحضور ، أو لم يكن ممّن تجب طاعته . فتلخّص من جميع ما ذكرناه : أنّه لا دليل على تعيينيّة الوجوب ، والأصل يقتضي عدمه ، كما أنّه لا دليل على وجوب السعي من دون أمر الإمام ، والأصل يقتضي عدمه . هذا تمام كلامنا في المبحث الأوّل ، وهو وجوب الجمعة أيّام السلطان العادل .